ثامر هاشم حبيب العميدي
176
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
وهب أنّ الناس لم يتحرّكوا لإستطلاع الموقف ، فهل يمكن أن تمرّ المسألة أيّاما وشهورا بل أعواما دون أن تتكشّف الحقيقة على الرغم من التفاعل الطبيعي المستمر بين الصبيّ الإمام وسائر الناس ؟ وهل من المعقول أن يكون صبيّا في فكره وعلمه حقّا ثم لا يبدو ذلك من خلال هذا التفاعل الطويل ؟ وإذا افترضنا أنّ القواعد الشعبية لإمامة أهل البيت عليهم السّلام لم يتح لها أن تكتشف واقع الأمر ، فلماذا سكتت السلطة القائمة ولم تعمل على كشف الحقيقة إذا كانت في صالحها ؟ وما كان أيسر ذلك على السلطة القائمة لو كان الإمام الصبيّ صبيّا في فكره وثقافته كما هو المعهود في الصبيان ؟ وما كان أنجحه من أسلوب أن تقدّم الصبيّ إلى شيعته وغير شيعته على حقيقته ، وتبرهن على عدم كفاءته للإمامة والزعامة الروحية والفكرية . فلإن كان من الصعب الإقناع بعدم كفاءة شخص في الأربعين أو الخمسين لتسلّم الإمامة ، فليس هناك صعوبة في الإقناع بعدم كفاءة صبي إعتيادي مهما كان ذكيا وفطنا للإمامة بمعناها الذي يعرفه الشيعة الإمامية ، وكان هذا أسهل وأيسر من الطرق المعقّدة وأساليب القمع والمجازفة التي انتهجتها السلطات وقتئذ . إنّ التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة هو أنّها أدركت أنّ الإمامة المبكرة ظاهرة حقيقية ، وليست شيئا مصطنعا . والحقيقة أنّها أدركت ذلك بالفعل بعد أن حاولت أن تلعب بتلك الورقة - أي تعريضه للإختبار - فلم تستطع ، والتأريخ يحدّثنا عن محاولات من هذا القبيل وعن فشلها ، بينما لم يحدّثنا إطلاقا عن موقف تزعزت فيه ظاهرة الإمامة المبكّرة أو واجه فيه الصبيّ الإمام إحراجا يفوق قدرته أو يزعزع ثقة الناس فيه .